آخر الأخبار
زواج القاصرات في اليمن .. براءة مهدورة ومجتمع متواطئ

زواج القاصرات في اليمن .. براءة مهدورة ومجتمع متواطئ

الشاهد برس | تحقيق:عبدالسلام المساجدي. 
"كثيرًا ما أسيقظ من نومي فزعةً، ثم أغرق في نوبة بكاء تمتد في بعض الليالي إلى ساعات. صرتُ أشعر بالمقت كلما تذكرت تلك الليلة، التي كنت أظنها مجرد فستان وحفلة وطرب".
 
بهذا الايجاز تروي (إلهام يحيى) سرديتها المؤلمة عن ليلتها الأولى في بيت الزوجية. لم يكن عمرها يومذاك يتعدى الحادية عشرة عامًا.

 

 

تضيف "إلهام" وهي تقاوم دموعها: " لم أكن أتصور أن الأمور سوف تجري على ذلك النحو، كنت أصيح وأتوسل إليه، لكن بلا جدوى، قبل أن تنطفئ مقاومتي في إغماءةٍ لم أفق منها إلا في المستشفى.. قيل لي إني تعرضت لنزيفٍ حاد نجم عنه تمزقاتٌ خطيرة، من جراء ما حدث في الليلة الأشقى في حياتي".
 
انعكاسات خطيرة 
 "إلهام" ليست سوى واحدة من مئات النظائر المشابهة في اليمن، من الفتيات القاصرات اللاتي يجري تزويجهن في سن مبكرة، أو ما قبل البلوغ، خصوصًا في المناطق الأقل حظًا من التعليم والوعي، وهيمنة الموروث الخاطئ من ترسبات الاعتقاد التقليدي السائد في بعض البيئات المحلية في التعاطي الإنساني مع الأنثى.
 
الأمر الذي يفضي إلى انعكاسات خطيرة على الفتاة، كونها الحلقة الأضعف في المعادلة، التي تتحمل كل التبعات، خصوصًا في حال فشلت العلاقة، وهو ما يحدث غالبًا، ناهيك عن التبعات الأخرى التي تنسحب على الأنباء وتفكك الأسرة، وما ينجم عنها من إشكالات ترتد سلبًا على المجتمع بشكلٍ عام. فضلا عن التبعات النفسية، التي قد تلازم الفتاة إلى نهاية حياتها.
 
الانعكاسات المدمرة على الفتاة تحديدًا، لا تتوقف عند هذا الحد بل قد تصل في بعض الأحيان إلى الوفاة، كما يقول الدكتور أصيل شعاف، الذي أوضح أن "التكوين الجسدي للفتاة لقاصرة غير مهيأ من الأساس، حيث إن الأعضاء الحميمية لديها تكون غير مكتملة فيسيولوجيًا، كما أن قدرتها الجسدية على تحمّل مشقة الحمل والولادة، تكون شبه منعدمة، وقد تعرض حياة الأم لخطر الوفاة أثناء الولادة، التي في الغالب تتم بعملية قيصرية".

 

 

وتجدر الإشارة إلى أن اليمن تعد إحدى الدول التي توجد بها أعلى نسبة وفيات للأمهات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بنسبة تقدّر بـ ـ210حالة وفاة بين كل مائة ألف حالة إنجاب، بحسب تقرير لـ"هيومن رايتس ووتش" أعدته _قبل سنوات_ من مقرات منظمات غير حكومية، وعيادات رعاية صحية مخصصة للنساء.
 
ويفترض التقرير أن "زواج الأطفال" هو السبب المباشر في حدوث ذلك. كما تشير التقارير الرسمية إلى أن حوالي 47.2% من وفيات الأمهات هي لفتيات ونساء تزوجن قبل سن 20 سنة وتكون معظم الوفيات في المناطق الريفية حيث ترتفع إمكانية زواج الفتيات وهن في سن أصغر، وحيث يعيش 80% من سكان اليمن
 
 وتوضح بعض التقديرات أن 18% من وفيات الأمهات في اليمن تحصل أثناء الحمل، و82% أثناء الولادة، كما أن 64% من وفيات الأمهات، تتم دون تدخل طبي، أو حضور شخص مختص، حيث إن 80% من حالات الولادة، تتم في المنازل خصوصًا في المناطق الريفية البعيدة عن المرافق الطبية.
 
تقنين سن الزواج
قبل عدة سنوات كان البرلمان اليمني طرح ظاهرة زواج الصغيرات على أعضاء المجلس التشريعي للنقاش حول سن قانون يحظر الزواج تحت سن الـ17 كحد أدنى، إلا أن القانون لم يتم المصادقة عليه، بعد أن واجه اعتراضات من قبل غالبية الأعضاء، الذين اعتبروا ذلك مخالفًا، للشريعة الاسلامية التي تشترط سن البلوغ كحد أدنى للزواج، بصرف النظر إلى الاعتبارات العمرية، كما أوضح المحامي والقانوني توفيق عبد الله راشد. 
 
حيث يرى راشد، أنه رغم ذلك، "كثيرًا ما تكون العادات العرفية في المجتمع القبلي اليمني، التي تحض على تزويج القاصرين في سن مبكرة، حتى في حال تم إقرار قانون يحظر تزويج القاصرين، فمن المؤكد أنه لن يحل المشكلة من جذورها كما يعتقد البعض، لأنه ببساطة سيكون عديم الجدوى، طالما بقي العرف الخاطئ هو المرجعية التي تحدد طبيعة العلاقات الاجتماعية وترسم أدق تفاصيلها، بخلفيات متشددة تجاه المرأة"، حد قوله.  
 
ويضيف: إن معظم القضايا الاسرية في المحاكم، يكون سببها في الغالب ناجم عن الزواج المبكر، أو الزواج القسري، الذي ما يزال شائعًا في اليمن.
 
وينوه راشد، إلى أنه في حالات كثيرة تجبر الفتاة القاصرة على الاقتران برجل يكبرها بعقدين أو أكثر، ولاسيما في ظل تزايد الفقر والنزوح في البلاد خلال السنوات الخمس الأخيرة من الحرب في اليمن، حيث تعتقد بعض الأسر ذات الدخل الشحيح، أن اقتران ابنتهم برجل ميسور يمكن أن يعوضها عن الحرمان واجهته عائلتها، ويجعلها سعيدة، بصرف النظر عن فارق العمر، أو عدم استعدادها جسديًا، أو حتى موافقتها للاقتران بذلك القادم الغريب".


انفوجرافيك
كاريكاتير
الشاهد برس
صحيفة الكترونية اخبارية تلتزم الحياد والدقة والموضوعية تأسس من حاجة المجتمع لوسيلة اعلامية محايدة توفر مساحة لكل الاراء والافكار. تهتم صحيفة الشاهد بالشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية عبر طاقم صحفي محترف للمهنة وشبكة مراسلين في معظم انحاء اليمن، لتقديم الأحداث الى المتلقي في قوالب صحفية مختلفة ( الخبر، التقرير، الحوار، التحقيق، القصة، الصورة، الفيديو، الصوت)
جميع الحقوق محفوظة للشاهد برس
Developed by Skyme